السلمي
266
تفسير السلمي
قال بعضهم : المال فتنة لمن طلب به الفتنة . نعمة لمن كان خازناً لله فيه يأخذه بأمره . ويخرجه بأمره إلى أربابه . وقال أبو الحسين الوراق : ما اعتمدت سوى الله في الدنيا والآخرة فهو فتنة ، حتى تعرض عن الجميع وتقبل على مولاك وتعتمد عليه . قوله تعالى : * ( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) * [ الآية : 29 ] . قال سهل : نوراً في القلب يفرق بين الحق والباطل . قال الجنيد رحمة الله عليه في هذه الآية : إذا اتقى العبد ربه جعل له تبياناً يتبين به الحق من الباطل ، وهذه نتيجة التقوى ، فقيل له : أليس التقوى فرقاناً ؟ قال : بلى . الأول : بذاته من الله ، والثاني : اكتساب فإذا اتقى الله اكتسب بتقواه معرفة التفرقة بين الحق والباطل ، فيتبين هذا من هذا . قوله تعالى : * ( والله خير الماكرين ) * [ الآية : 30 ] . قال : المكر مكران : مكر تلبيس ومكر هلاك . وقال الشبلي : المكر في النعمة الباطنة ، والاستدراج في النعمة الظاهرة . قوله تعالى : * ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) * [ الآية : 33 ] . قال أبو بكر الوراق : ما كان الله ليظهر فيهم البدع وأنت فيهم ، وما كان الله ليأخذهم بذنوبهم وهم يستغفرون . قال بعضهم : الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأمان الأعظم ما عاش وما دامت سنته باقية فهو باق ، فإذا أميتت سنته فلينتظروا البلاء والفتن . قوله تعالى : * ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) * [ الآية : 37 ] . قيل : المخلص من المرائي ، والمؤمن من الكافر ، والمطيع من العاصي . قال محمد بن الفضل : الخبيث من الأموال هي التي لم يخرج منها حقوق الله ، والطيب من الأموال ما أخرجت منها حقوق الله . قال بعضهم : الطيب من الأموال ما أنفقت في إرفاق الفقراء في أوقات الضرورات والخبيث من الأموال ما أدخل عليهم في أوقات استغنائهم عنها ، فشغلت خواطرهم